محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )
46
إعتاب الكُتّاب
كاتبه ابن أبي سرح « 1 » ، وقصّة ارتداده لا يفتقر إيضاحها إلى شرح « 2 » . ولمّا كانت المحظوظة من الأدب والعلم ، المخصوصة بما يجب للّه ورسوله من الأناة والحلم ، التي نظمت الندى إلى البأس ، وكظمت الغيظ وعفت عن الناس ، حضرة مولانا الخليفة الإمام الهادي ، المبارك المرتضى ، أبي زكرياء « 3 » أدام اللّه بها استظهار الإيمان والإسلام ، وافتخار الأسياف والأقلام ، ولا أعدمها استمرار نصر الألوية والأعلام ، وكنت ممّن فاض على إساءته إحسانها عدّا ، وأدّه تأمينها وامتنانها وقد جاء شيئا إدّا ، وسمت هذه الرسالة [ باسمها العالي « 4 » ] ورسمت من إغضائها في إغضابها ما لم يقع في العصر الخالي ، زاجرا ميامين طيرها ، وناظرا أفانين خيرها ، لأكون كيزيد بن مزيد « 5 » . عندما رضي هارون الرشيد عنه « 6 » ، وأذن له في الدخول عليه ، فلما مثل بين يديه قال : الحمد للّه الذي سهّل لي سبيل الكرامة بلقائك ، وردّ عليّ النعمة بوجه الرضا منك ، وجزاك اللّه يا أمير المؤمنين في حال سخطك جزاء المتثبتين المراقبين ، [ و « 7 » ] في حال رضاك جزاء المنعمين المتطوّلين ، فقد جعلك اللّه - وله الحمد - تتثبّت
--> ( 1 ) - عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح القرشي المكي ، أخو عثمان بن عفان من الرضاع ، أسلم قبل فتح مكة ، وهو أحد كتّاب الوحي للنبي ، وولي مصر وفتح إفريقية ، ومات سنة 37 ه . الأعلام 4 / 220 - 221 ( 2 ) - انظر قصة عفو النبي عن كاتبه عبد اللّه بن أبي سرح في العقد : 4 / 247 - 248 ( 3 ) - السلطان الحفصي : انظر مقدمة المحقق ص : 10 - 15 ( 4 ) - زيادة من ( س ) و ( ر ) ( 5 ) - يزيد بن مزيد الشيباني أمير من القادة الشجعان الكرماء ، وجهه الرشيد إلى قتال الخوارج فأوقع بهم ، وتوفي في أذربيجان عام 185 ه . الأعلام : 9 / 244 . ( 6 ) - انظر الخبر في العقد : 2 / 22 - 23 ( 7 ) - زيادة من ( ر )